تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

35

تنقيح الأصول

الخصوصيّات الشخصيّة والمشخّصات الخارجيّة ، فالملحوظ حينئذٍ هو نفس الطبيعة . وإنّما قيّدنا بصورة الذهول عن الخصوصيّات ؛ إذ مع الالتفات والتوجّه إلى الخصوصيّات الفرديّة يستحيل انتزاع الطبيعة من الأفراد . وأمّا قولهم : « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » « 1 » فهو أجنبي عن المقام ؛ فإنّ محلّه الواحد البسيط من جميع الجهات ، وقد ثبت في محلّه بالبرهان : أنّ البسيط من جميع الجهات لا يصدر منه إلّا الواحد ، ولا يصدر إلّا من الواحد . والإيراد عليه : بما يُشاهد بالوجدان من صدور الواحد من الاثنين كتسخّن الماء بالشمس والنار معاً ، أو قتل واحد بسهمين ، أو السراجين يضيئان بيتاً واحداً ونحو ذلك ، فهو ناش عن الخلط بين المسألة العقليّة والعرفيّة ، والقاعدة كما عرفت إنّما هي في البسيط من جميع الجهات ، لا كلّ واحدٍ ، مثل الأمثلة المذكورة . وبالجملة : كلّما تأمّلتُ فيما ذكره ، ودقّقتُ النظر فيما أفاده ، ازداد الإشكال على ما ذكره ، والاطمئنان بعدم استقامته مبنى وبناءً وتطبيقاً للمعاني الحرفيّة عليه . فتحصّل : أنّ الوضع العامّ والموضوع له العامّ ليس له إلّا قسم واحد . وهنا إشكال لو لم يكن دافعٌ له يلزم منه انتفاء الوضع العامّ ، سواءً كان الموضوع له عامّاً أم خاصّاً ، وهو أنّ الكلّي الملحوظ في الذهن - كالإنسان المتصوَّر في الذهن - من الموجودات الذهنيّة ، سواء لُوحظ وجوده فيه ، أم كان مغفولًا عنه ، فهو جزئي حقيقي ذهني . كما أنّ زيداً جزئي خارجي ، فلا يمكن صدقه على الأفراد الخارجيّة ؛ فإنّه أيضاً من أفراد طبيعة الإنسان المحمولة عليه بالحمل الشائع وشيء موجود بالفعل ، ويمتنع حمل شيء خارجي بالفعل على آخر كذلك ؛ لأنّ قضيّة هذا الحمل هو الاتّحاد في الخارج ، والشيئان الفعليّان يمتنع اتّحادهما فيه مع بقاء الشيئيّة الفعليّة لكلّ واحدٍ

--> ( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 132 .